|
 أفضت استضافة الخرطوم للقاء الفاصل بين المنتخبين المصري والجزائري المؤهل لتصفيات كأس العالم 2010 في جنوب إفريقيا، إلى أزمة ديبلوماسية بين السودان ومصر كالتي وقعت بين القاهرة والجزائر، واستدعت وزارة الخارجية السودانية مساء أمس، السفير المصري في الخرطوم، وأوضحت له احتجاجها على نهج الإعلام المصري المسيء للسودان حسبما وصفته، في حين عقدت الحكومة السودانية اجتماعاً خاصاً لبحث الأمر. وكشف الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء السوداني عمر محمد صالح انه "وبعيداً عن المهاترات التي ظهرت من بعض أجهزة الإعلام الخارجي سيتم عقد مؤتمر صحافي لشرح الجهود التي بذلتها حكومة الخرطوم وشعبها المضياف لاستضافة المباراة في جو ودي بين المنتخبين الشقيقين".
وأكد ان الخطة المنفذة أوصلت المباراة الى بر الأمان، وشدد على أن مضابط الشرطة لم تسجل أي بلاغ للاعتداء على الأشخاص والممتلكات. وتشعر الأوساط الرسمية والشعبية في السودان بالرضا التام لنجاح استضافة البلاد للمباراة المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010، وذلك على الرغم من الضجة الكبيرة التي أثارتها وسائل إعلام مصرية حول اعتداءات على الجماهير المصرية وعجز الشرطة السودانية عن توفير الحماية لهم، حيث وصلت الحملة المصرية حد التهديد بإرسال قوات خاصة لحماية المصريين في السودان. ويسود اعتقاد واسع بأن الحملة المصرية تحمل بذرة أزمة ديبلوماسية مكتومة، وربما تؤدي إلى التراجع في أواصر القربى بين شعبي وادي النيل، وهو عكس ما استبشرت به الخرطوم وهي تقبل استضافة الفريقين العربيين الشقيقين.وبث برنامج "القاهرة اليوم" اتصالات لعدد كبير من المصريين طلبوا انقاذهم مما قالوا انه اعتداءات يقوم بها المشجعون الجزائريون، وان اكثر من 130 مصريا بينهم عدد من الفنانين واسرهم حوصروا، كما طارد الجزائريون الالاف من الذين سافروا ضمن طائرات الحزب الوطني. وبخلاف الوضع مع مصر، سادت العلاقات السودانية الجزائرية اجواء ايجابية، رغم أن الخرطوم الرسمية اتخذت جانب الحياد وسخرت كل الإمكانات لكسب رضا الطرفين العربيين الشقيقين، وتبادل الرئيسان الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والسوداني عمر البشير، التهاني في اتصال هاتفي بادر به الرئيس الجزائري. كما بعث بوتفليقة عقب نهاية المباراة برقية إلى نظيره السوداني شكره فيها لاستضافة السودان للعرس الكروي الذي جمع منتخب بلاده مع شقيقه المصري، مشيراً إلى أنه عندما هم بإرسال الطائرات التي حملت مشجعي المنتخب الوطني الجزائري كان يثق في الشعب السوداني المضياف وحكومته. وقال بوتفليقة إن السودان نجحت في تنظيم اللقاء التاريخي وذلك لأن معدن الأصالة والكرم من شيم الشعب السوداني، مشدداً على ضرورة التطبيع في العلاقات بين البلدين، كما وعد بزيارة السودان لتقديم الشكر. ونقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصدر حكومي، أن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة غاضب كثيرا لما وقع للمنتخب وأنصاره في القاهرة، مؤكدة أن بوتفليقة ينوي إعادة النظر في العلاقات الجزائرية المصرية. وأوضح المصدر أن الرئيس الجزائري لم يكشف لمحيطه الطريقة التي ينوي اعتمادها لإعادة النظر في العلاقات بين البلدين، وفي طريقة تعاطيه مع النظام المصري، وأضاف أن بوتفليقة صدم للاعتداء الذي تعرض له المنتخب فور وصوله إلى القاهرة، وكذا الاعتداءات المتكررة على الأنصار قبل وأثناء مباراة السبت الماضي، مشيرا إلى أن الرئيس الجزائري أصيب بنوبة غضب بسبب عدم التزام السلطات المصرية حماية الجزائريين. وأكد صحة ما نشر في بعض وسائل الإعلام بشأن اعتزام "الفيفا" نقل المباراة من القاهرة، وقبول بوتفليقة بالإبقاء عليها في العاصمة المصرية بعد مناشدة الرئيس مبارك له، وتعهده بحماية المنتخب والأنصار الجزائريين، ولكن بوتفليقة تفاجأ بتكرر الاعتداءات على الأنصار بشكل واسع في أعقاب المباراة. وأوضح المصدر أن ما وقع في القاهرة جعل بوتفليقة يأمر بتسهيل سفر الآلاف من الأنصار على نفقة الدولة وتسخير كل الإمكانيات من أجل ذلك، سواء فيما يتعلق بترتيب إلغاء التأشيرات مع الحكومة السودانية، واللجوء إلى تسخير طائرات الجيش لنقل أكبر عدد ممكن من الأنصار. وقال وزير الإعلام المصري أنس الفقي ان الرئيس المصري حسني مبارك مهتم شخصيا بإنهاء أزمة اعتداء الجماهير الجزائرية على المصريين في السودان. وأكد الفقي عبر قناة "اوربت" التلفزيونية أن الحكومة المصرية خاطبت نظيرتها السودانية، موضحا "لو فشلوا في تأمين بعثتنا، سنرسل قوات خاصة لحل المشكلة". وتم استقبال البعثة المصرية القادمة من الخرطوم في مطار القاهرة، وقال المدرب المساعد للمنتخب حمادة صدقي "تلقى المدير الفني لمنتخب مصر حسن شحاتة اتصالاً هاتفياً من الرئيس محمد حسني مبارك"، وأوضح صدقي ان "شحاتة كان منهارا بعد الهزيمة والرئيس بدأ في تهدئته، وقال له بذلتم كل ما لديكم"، في حين راجت تكهنات بأن مصر ربما تسعى إلى الطعن في لقاء الخرطوم لدى "الفيفا". اما في الجزائر، فقد تعرض مقر السفارة المصرية ومقرات شركة المقاولين العرب المنتشرة في جميع المدن الجزائرية للاعتداء من قبل الجماهير الغاضبة. ولكن لم ترد مصر بالتهديد بإرسال قوات خاصة لحماية المصالح المصرية في الجزائر. المصدر : المسنقبل
|